ابن خلدون

269

تاريخ ابن خلدون

عامرا كبيرهم من مكانه بالمرية فقام بهن لأمانته من خطايا السلطان وحرمه فلقاه السلطانة مبرة وتكريما وأناله من اعتنائه حظا وتخلى له أخوه عبد العزيز عن الامر فأقره نائبا ثم عقد السلطان لعامر سنة أربع وخمسين على سائر المصامدة واستعمله لجبايتهم فقام بها مضطلعا وكفاه هم الاعمال المراكشية حتى عرف غناءه فيها وشكر له جبايته وهلك السلطان أبو عنان واستبد على ابنه السعيد ووزيره الحسن بن عمر المودودي وكان ينفس عليه ما كان له من الترشيح للرتبة وبينهما في ذلك شحناء فخشى بادرته وخرج من مراكش إلى معقله من جبل هنتاتة وحمل معه ابن السلطان أبى عنان الملقب بالمعتمد وكان أبوه عقد له يافعا قبيل وفاته على مراكش لنظر عامر فخلص به إلى الجبل حتى إذا استوت قدم السلطان أبى سالم في الامر واستقل بملك المغرب سنة ستين وفد عليه عامر بن محمد مع رسله إليه وأوفد ابن أخيه محمد المعتمد فتقبل السلطان وفادته وشكر وفاءه وأقام ببابه مدة ثم عقد له على قومه ثم استنفره معه إلى تلمسان ولم يزل مقيما ببابه إلى قبل وفاته فأنفذه لمكان امارته ولما هلك السلطان أبو سالم واستبد بالمغرب بعده عمر بن عبد الله بن عمر على ما نذكره وكانت بينه وبين عامر بباب السلطان صداقة وملاطفة وصل يده بيده وأكد العهد معه على سد تلك الفرجة وحول عليه في حوط البلاد المراكشية وأن لا يولى من قبله وكان زعيما بذلك وعقد له على الاعمال المراكشية وما إليها إلى وادى أم ربيع وفوض إليه أمر تلك الناحية واقتسما المغرب شق الأبلمة وخاص إليه الأعياص من ولد السلطان أبي سعيد أبو الفضل بن السلطان أبى سالم وعبد المؤمن بن السلطان أبى على فاعتقل عبد المؤمن وأمكن أبا الفضل من امارته على ما يذكر بعد وساءت الحال بينه وبين عمر ونهض إليه من فاس بجموع بنى مرين وكافة العساكر واعتصم بجيله وقومه واستبد على الامر من بعده ووصل عبد المؤمن من معتقله يجاجى به بنو مرين لما كانوا يؤملون من ولايته واستبداده لما آسفهم من حجر الوزراء لملوكهم فلما رأوا استبداد عامر عليه أعرضوا عنه وانعقد السلم بينه وبين عمر ابن عبد الله على ما كان عليه من مقاسمته إياه في أعمال المغرب ورجع واستقل عامر بناحية مراكش وأعمالها حتى إذا هلك عمر بن عبد الله بيد عبد العزيز بن السلطان أبى الحسن كما نذكره حدثت أبا الفضل بن السلطان أبى سالم نفسه بالفتك بعامر بن محمد كما فتك عمه بعمر بن عبد الله ونذر بذلك فاحتمل كرائمه وصعد إلى داره بالجبل ففتك أبو الفضل بعبد المؤمن ابن عمه لأنه كان معتقلا بمراكش واستحكمت لذلك النقرة بينه وبين عامر بن محمد وبعث إلى السلطان عبد العزيز فنهض من فاس في جموعه سنة تسع وستين وفر أبو الفضل فلحق بتادلا وتقبض عليه عمه السلطان عبد العزيز وقتله كما يذكر